اسماعيل بن محمد القونوي
119
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يعتبر فيها ما قاله شارح المقاصد أو لام التعليل مجازا إن اعتبر في لام العاقبة ما اعتبره شارح المقاصد لم يبعد ثم لم يبين في شرح المقاصد وجه ما اعتبره من الشرط في لام العاقبة فهو مطلوب البيان حتى ننظر إلى دليله ثم نتكلم عليه جرحا وتعديلا إذ الاستعمال في غير العلة الغائية شائع فلا يكون للتعليل حقيقة فهي لام العاقبة وقد صرحوا بأن اللام في قوله : لدوا للموات وابنوا للخرابللعاقبة مع أن ما ذكر في شرح المقاصد غير متحقق في لدوا فالظاهر أن الصواب ما اختاره ابن هشام . قوله : ( بمن يقع منه الإيمان ) أي بإرادته الجزئية إذ العلم تابع للمعلوم فيوفقه إلى الإيمان ( والشكر على التوفيق ) إلى الإيمان فالإيمان ثابت باقتضاء النص ( وبمن لا يقع منه ) لعلمه في الأزل بأنه يختار الكفر بإرادته الجزئية ( فيخذله ) والخذلان عدم النصرة والتوفيق وتركه على ما هو عليه من الغواية والباء الثانية صلة مثل الأولى زيدت لتقوية العمل صرح به المحقق الجاربردي في أوائل الشافية والاستفهام لإنكار النفي وتقرير المنفي أي اللّه أعلم بالشاكرين وما ذكر في النظم الكريم أبلغ منه والمراد بالعلم التعلق القديم أي العلم بأنه سيؤمن أو لا يؤمن مراد به التوفيق في الأول والخذلان في الثاني كناية كما نبه عليه المص وذكر الخذلان ومن يخذله لأن الضد يدل على الضد الآخر . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 54 ] وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 ) قوله : ( الذين يؤمنون هم الذين يدعون ربهم ) وفي هذا الحصر إشارة إلى المبالغة في تزييف ما قيل وإلا فلا وجه للحصر مع قوله وقيل إن قوما الخ . قوله : ( وصفهم بالإيمان ) أي بحسب المعنى لأنه صلة في النظم الكريم وصيغة المضارع منسلخة عن معنى المضارعية في الصلة ولذلك قال وصفهم بالإيمان وتعريف الموصول للعهد لذكرهم فيما مر وصفهم بالإيمان مدحهم به ولذا أظهر في موضع المضمر إذ الظاهر ح وإذا جاؤوك قوله ( بالقرآن ) صلة الإيمان إذ الإيمان بالقرآن مستلزم للإيمان بكل ما يجب الإيمان به أي بسببه إذ الإيمان بالقرآن لا يفهم صريحا والمراد بالقرآن الآيات النقلية والعقلية وان المراد بالإيمان الآيات العقلية كالمعجزات مما سوى القرآن الاتباع ومن هذا قال ( واتباع الحجج ) وإرادة معنى الإيمان في إطلاق واحد نوع تعسف فالاكتفاء بالإيمان بالآيات المنزلة هو الأولى . قوله : ( بعد ما وصفهم بالمواظبة على العبادة ) أشار إلى أن المراد بيدعون يعبدون أي يصلون أو عام للصلاة ولغيرها ويجوز أن يكون المراد الدعاء إذ الدعاء مخ العبادة كما ورد قوله : بعد ما وصفهم بالمواظبة على العبادة وصفهم بذلك مستفاد من قوله عز وجل : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ [ الأنعام : 52 ] قوله : ومن كان كذلكينبغي أن يقرب ولا يطرد بيان للتعليل المستفاد من ترتب الحكم على الوصف المناسب .